الشيخ السبحاني
442
بحوث في الملل والنحل
عمق ، ولا اجتماع ولا افتراق . ولا يتحرّك ولا يسكن ولا يتبعّض ، ولا بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء ، وليس بذي جهات ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت ، ولا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان ولا تجوز عليه المماسّة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن ، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدوثهم ، ولا يوصف بأنّه متناه ، ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات ، وليس بمحدود ، ولا والد ولا مولود ، ولا تحيط به الأقدار ، ولا تحجبه الأستار ، ولا تدركه الحواسّ ولا يقاس بالناس ، ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ولا تجري عليه الآفات ، ولا تحلّ به العاهات ، وكلّ ما خطر بالبال ، وتصوّر بالوهم فغير مشبه له . لم يزل أوّلًا ، سابقاً ، متقدّماً للمحدثات ، موجوداً قبل المخلوقات ، ولم يزل عالماً قادراً حيّاً ولا يزال كذلك . لا تراه العيون ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تحيط به الأوهام ، ولا يسمع بالأسماع ، شيء لا كالأشياء ، عالم قادر حيّ لا كالعلماء القادرين الأحياء . وإنّه القديم وحده ولا قديم غيره ولا إله سواه ، ولا شريك له في ملكه ، ولا وزير له في سلطانه ولا معين على إنشاء ما أنشأ وخلق ما خلق . لم يخلق الخلق على مثال سبق ، وليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شيء آخر ولا بأصعب عليه منه ، ولا يجوز عليه اجترار المنافع ولا تلحقه المضارّ ، ولا يناله السرور واللذات ، ولا يصل إليه الأذى والآلام ، ليس بذي غاية فيتناهى ، ولا يجوز عليه الفناء ، ولا يلحقه العجز والنقص ، تقدّس عن ملامسة النساء ، وعن